ابراهيم بن الحسين الحامدي
102
كنز الولد
قربت من قبول التغير والفساد . وكان قصد المؤيد حتى أدركت ما أدركت من هذا الصنع العجيب بالقدرة المعطاة إياها . والذي منها ما هو فاعل ، ومنها ما هو منفعل ، إنّما الغرض به كما ذكرنا في غير موضع ، وجود القامة الألفية المهيأة لقبول تأثير العقول الإبداعية ، ولتأثير العقول الانبعاثية في دار الطبيعة ، التي هي مطارح أشعة تلك العقول النورانية البسيطة لتفعل فيها هذه العقول من الأفعال ما تحفظ به رتبتها ممّن قبل منها ، فتقيمه مقامها في استخلاص تلك الذات ممّا يظهر على مرور الأوقات من تلك الأشخاص ، ليحصل لهذه العقول القاصدة هذا القصد بذلك التي هي أدنى عالم اللطافة ، أعني العقول القاصدة العود إلى المبدأ « 1 » الأول بإقامتها مثلها حدودا فاعلة كفعلها ، مقيمة من النفوس التي استخلصتها كالذي أقامته من الصور . وإنّما قلنا عليها إنها أدنى عالم اللطافة ، لما كان من تبطئها « 2 » عند الدعوة ، وعند المبادرة بالإجابة . فعلى حسب تبطئها ترتب كل على قدر إجابته من سرعة وإبطاء . فأمّا المتخلف عن الإجابة ، فهو عالم الهيولى المظلم الكدر الذي قلنا عليه هابطا . ونحن نشرح الحال في ذلك إن شاء اللّه تعالى فنقول : إنّه لما كان الكلام قد تقدم في معنى العدل ، وكونه متوجها في عالم الكون والفساد إلى الآلات المتولية لإنشائه وإبلائه ، وكونه وفساده . وإن كان لا يقال عليه إنّه عدل ولا جور ، كما قد سبق ، لكن القول على المجاز ، وكونه من الطريق الآخر التي هي الحقيقة للطائف ، ومنها وفيها كل يقيمه « 3 » في من هو دونه على حسب الدرج « 4 » والرتب وما تحويه الدوائر حتى تنتهي
--> ( 1 ) لأنه أصلها ومتمها وتمامها وسابقها في الوجود ، ومن شأن اللطيف الصعود والعلو . المبدا : المبدع في ج وط . ( 2 ) تبطئها : تباطوئها في ط : تباطأ في ج . ( 3 ) يقيمه : تقيمه في ط تقومه في ج . ( 4 ) الدرج : الدرجات في ج .